أشرب عشان تفوق

بعد عودته من إحدي بروفاته المسائية في أحد مسارح وسط البلد بالقاهرة و دخوله إلي منزلهما الذي اقتسماه سويا طيلة سنة كاملة من حياتهما ، فإذا به يدخل من باب المنزل إلي منتصفه ليسمع أصواتا لرجل و إمرأة يخرج من غرفة نومه للحظة اختالجه الشك بأنها إحدي قنوات الدش أو أنه فيلم إباحي و قد تناست موقف الجيران منهما و ظلت تشاهده ، و لكنه يتحرك إلي داخل الشقة أكثر ليصل إلي غرفة نومه - حيث أنهما كانا أغلب الوقت لا يتشاركان نفس الغرفة - فيجد أن هذا الصوت صوتها و يجد أيضا أن من يعتليها أحد أصدقائه ؛ فتصيبه الدهشة و يظل ثغره مفتوحا علي اخره لدقائق معدودة من ثم يعود أدراجه إلي الباب و يغلقه برفق من ثم ينزل علي درجات السلم بخطوات بطيئة تكاد تسبقه سلحفاة في العقد العشرين من عمرها ؛ يصل إلي باب العقار و يخرج منه و هو يترنح ، لا يعلم أين يذهب في هذا الوقت المتأخر من الليل حيث أنها كادت تقارب الثانية عشر صباحا ...

فوجد صديقنا قدماه تأخذاه إلي أحد مقاهي باب اللوق و التي تعمل أيضا ك بار و عند جلوسه انتظر و جاء إليه رجلا عجوزا يسأله : حتشرب إيه ؟ ؛ فأجاب : ربع براندي ...

فلمح عندما كان يدير رأسه رجلا تظهر عليه ملامح رجلا في العقد الرابع من عمره و كانت دموعه تتساقط في كأسه ؛ فذهب صديقنا ليجلس بجوار الأربعيني و يبدأ معه حديثا ...

# : استهدي بالله يا عمو .. مالك بس ؟!.
€ : الوسخة بعد 7 سنين عشرة ، ألاقيها في حضن واحد تاني.
# : ههههههههههههههه ، يااااه يا عمو م أهي مش بالعشرة يا عم أهي.
€ : ليه يا فالح و انت وقعت و لا الهوا اللي حدفك - و هو يمسح دموعه -.
# : الأسانسير اللي طلعني و السلم اللي نزلني.
€ : أنت حتهزر انت كمان بروح أمك.
# : طب عايزني أقولك إيه طب ؛ أقولك لقيتها بتخوني ولا لقيتها نايمة مع أقرب حد من صحابي ولا أقولك إن كل دا كان في أوضتي.
€ : يا جبروتها ، في أوضتك الفاجرة بنت الفاجرة ... مش قلتلك الهوا اللي حدفك.
# : في أوضتي علي سريري وسط كل ذكرياتنا
- يدخل صديقنا في حالة هيستيريا بكاء ؛ فيقاطه الأربعيني بكاء صديقنا بضحكة عجوز بريئة ...
€ : شوف يا أخي الزمن ، بقي أنت جاي تضحكني قوم أضحك أنا و تعيط أنت ... يا ابني مفيش حاجة تستاهل خالص ؛ ولا حتي هي.
# : يا عمي عشرة سنة بيت واحد حياة واحدة ، أكل شرب لبس ... كل حاجة.
€ : أنت عبيط ، مفيش حاجة دايمة ... حتي كاسين البراندي اللي بتشربهم بكره الصبح السبرتو يطير و يتحرقلك كام مليار خلية ف نافوخك و ترجع ع الأرض وسط الأوساخ.
# : يعني أنت شايف إيه ؟!
€ : يا تعمل عبيط و تعيش لوحدك و تفضل تشرب عشان تنسي ، يا إما تواجهها و هي حتكدب ... و برضه حتسيبها و تعمل عبيط و تعيش لوحدك و تشرب برضه عشان تنسي.
# : تعرف إني عنيا مزغللة و مش شايف حاجة ، و بدأت أحس بتنميل في جسمي !!!
€ : مش حتموت دلوقتي، لو حتموت كنت مت من الصدمة ؛ حتفضل عايش بس حيغمي عليك حتنزف دم حتصحي تحس بألم في عينيك.
# : و انت عرفت منييييي......
يختفي صوت صديقنا مع إرتفاع صوت صراخ بعض الفتيات في البار ؛ فتسأل إحداهن ...

$ : هو حصله إيه يا عمو ؟.
# : ولا حاجة إغماء و حيفوق الصبح ... محدش يروحه بيته ، حيموت لو صحي هناك.
$ : مش فاهماك يا عمو يعني الشارع أحن عليه من بيته
# : البراندي اللي كان بيقتل نفسه بيه أحن عليه من بيته.

و قضي صديقنا ليلته في مقهي الحرية ، و يفيق في صباح اليوم التالي ؛ ولا يعرف أحد حاله حتي الأن ....

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رؤية تحليلة لمشهد النهاية فى مسلسل كـفـر دلـهـاب

تــبــاً لـهــذا الصــيف ...

الحقيقة وراء قنــــــ "" جـــاى فــوكـــس "" ــــــــاع